محمد بن جرير الطبري

417

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وقد ذكرنا قول من قال : عنى بقوله : " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " ، شهرَ رمضان . * * * وأولى ذلك بالصواب عندي قولُ من قال : عنى الله جل ثناؤه بقوله : " ( أيامًا معدودات ) ، أيامَ شهر رمضان . وذلك أنه لم يأت خبرٌ تَقوم به حُجة بأنّ صومًا فُرِض على أهل الإسلام غيرَ صوم شهر رمضان ، ثم نسخ بصوم شهر رمضان ، وأن الله تعالى قَد بيَّن في سياق الآية ، ( 1 ) أنّ الصيامَ الذي أوجبه جل ثناؤه علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات ، بإبانته ، عن الأيام التي أخبر أنه كتب علينا صومَها بقوله : " شهرُ رَمضان الذي أنزلَ فيه القرآن " . فمن ادعى أن صومًا كان قد لزم المسلمين فرضُه غير صوم شهر رمضان الذين هم مجمعون على وجوب فرض صومه - ثم نسخ ذلك - سئل البرهانَ على ذلك من خبر تقوم به حُجة ، إذ كان لا يعلم ذلك إلا بخبر يقطع العذرَ . وإذ كان الأمر في ذلك على ما وصفنا للذي بينا ، فتأويل الآية : كتب عليكم أيها المؤمنون الصيامُ كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ، أيامًا معدودات هي شهر رمضان . وجائز أيضًا أن يكون معناه : " كتب عليكم الصيام " ، كتب عليكم شهر رمضان . * * * وأما " المعدودات " : فهي التي تعدّ مبالغها وساعاتُ أوقاتها . ويعني بقوله : " معدودات " ، مُحْصَيَاتٍ . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وبأن الله تعالى . . . " ، وهو خطأ . ليس معطوفًا على قوله : " بأن صومًا . . " بل هو عطف على قوله : " وذلك أنه لم يأت خبر . . . "